فوزي آل سيف
122
معارف قرآنية
أن نقرأ عليه آيات القرآن وقال لنا نعم، نؤمن بذلك ونعتقد أنه يحدث. لكن هذا الشيء لم يحدث. بل أمر المعصومون بالرجوع إلى السنن الطبيعية في كل شيء ومنها العلاج عن طريق الأطباء ، وضمن أصوله المقررة . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نماذج من التفسير بالرأي لمعاصرين روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال ﴿ من تكلم في القرآن برايه فاصاب فقد أخطأ ﴾[235] وعن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام انه قال: ﴿من فسر القرآن برأيه فأصاب لم يؤجر، وان أخطأ كان اثمه عليه﴾ نتناول في هذه السطور بعض النماذج من تفسير القرآن بالرأي وهو الذي نهي عنه في روايات المدرستين وذلك لان هذا الطريق لما كان طريقا خاطئا فانه قد اعتبر من الناحية الشرعية مما لا ينبغي ان يسلك فقيل وانه حتى لو أصاب فهو مخطئ لأنه يراد قطع الطريق على الناس لكي لا يسلكوه فان اصابته في بعض الأحيان لا تنفع مع خطأه الأكثر إذ هو منهج غير سليم . الان عندما ينظر الانسان الى الساحة العربية والإسلامية يجد نماذج لهذا التفسير بالرأي الغالب فيها ان من يتصدى لها لم يمتلك العدة الكاملة للولوج في باب التفسير وقد سبق ان تحدثنا عما يحتاجه المفسر من علوم وذكرنا فيها عدد من العلوم التي يقتضي التفسير اتقانها قبل الولوج في التفسير و الخوض في غمراته و لججه ولكن للأسف فنحن لا نجد هذا في قسم ممن يتصدى للتفسير في هذه الأيام والغالب ان قسما من هؤلاء لديه معرفة باللغة العربية ولديه كفاءة علمية ما في هندسة أو رياضيات أو كيمياء وغير ذلك فكانه يعتبر ذلك كافيا للأخذ بناصية القرآن الكريم والبعض يبرر هذا بان القرآن لما كان هدى للناس فانا واحد من الناس وهذا هدى لي لذلك ينبغي ان افكر فيه من دون وسائط كما يقول هؤلاء . وقد ذكرنا في صفحات أخر بان هناك مستوى من القرآن الكريم هو بالفعل لكل الناس عامة الناس ولكن عندما يكون الامر في اطار الدخول الى داخل أعماق القرآن وتفسيره وتقديم احكام فيه واحيانا فتاوى شرعية نفيا واثباتا فهنا لم يخاطب القرآن الناس عامة بانه هداية لهم في هذا المستوى الا اذا امتلكوا قدرات معينة و مقدمات خاصة حينذاك يكون هذا الكلام صحيحا اما لو كان كذلك فلا معنى لقوله (فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) كان ينبغي ان يقول القرآن فانظروا بأنفسكم ولا تعتنوا بكلام غيركم .
--> 235 ) بحار الأنوار ٣٠ / ٥١٢